الشيخ الطوسي
4
التبيان في تفسير القرآن
لأنها تخفى إذا اتصلت بحرف من حروف الفم ، فإذا لم يتصل بها ، لم يكن هناك ما يوجب إخفاؤها . ووجه إخفائها مع هذه الحروف أن همزة الوصل قد وصلت ولم تقطع ، وهمزة الوصل إنما تذهب في الدرج فكما سقطت همزة الوصل ، وهي لا تسقط إلا في الدرج مع هذه الحروف في ( الف لام ميم ) الله ، كذلك لا تبين النون ، ويقدر فيها الاتصال بما قبلها ، ولا يقدر الانفصال . قيل إنما عد ( طسم ) آية ، ولم يعد ( طس ) لان ( طس ) تشبه الاسم المنفرد ، نحو ( قابيل ، وهابيل ) وليس كذلك ( طسم ) . ووجه الشبه بالزنة أن أوله لا يشبه حروف الزيادة التي هي حروف المد واللين ، نحو ( يس ) وليس شئ على وزن المفرد يعد إلا ( ياسين ) لان الياء تشبه حروف الزيادة فقد رجع إلى أنه ليس على زنة المفرد . وقد بينا فيما مضى معاني هذه الحروف المقطعة في أول سورة البقرة ، فلا نطول بإعادته . وقد بينا قول من قال . إنها أسماء السور . وقال قتادة والضحاك : ان ( طسم ، وطس ) اسم من أسماء القرآن . وقوله " تلك آيات الكتاب المبين " إنما أشار ب ( تلك ) إلى ما ليس بحاضر لأنه متوقع ، فهو كالحاضر بحضور المعنى للنفس ، وتقديره : تلك الآيات آيات الكتاب . وقيل : تلك الآيات التي وعدتم بها هي القرآن . وقيل : ان " تلك " بمعنى ( هذا ) ومعنى ( الكتاب ) القرآن ، ووصفه بأنه ( المبين ) لان به تتبين الاحكام ، لان البيان اظهار المعنى للنفس بما يتميز به عن غيره ، وهو مأخوذ من البينونة ، وهي التفرقة بين الشئ وغيره . فالمبين الذي يبين الحق من الباطل . وسمي أيضا فرقانا ، لأنه يفرق بين الحق والباطل . وقوله " لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين " قيل فيه قولا : الأول - قال ابن عباس وقتادة : معناه لعلك قاتل نفسك . والثاني قال ابن زيد : مخرج